محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

شعبة ، عن خالد الحذاء ، قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة ، قول الله : نسارع لهم في الخيرات ؟ قال : يسارع لهم في الخيرات . وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك ، إلى أن تأويله : يسارع لهم إمدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرات . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ئ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ئ والذين هم بربهم لا يشركون ) * . يعني تعالى ذكره : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون ، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته جادون في طلب مرضاته . والذين هم بآيات ربهم يؤمنون يقول : والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدقون . الذين هم بربهم لا يشركون يقول : والذين يخلصون لربهم عبادتهم ، فلا يجعلون له فيها لغيره شركا لوثن ولا لصنم ، ولا يراءون بها أحدا من خلقه ، ولكنهم يجعلون أعمالهم لوجهه خالصا ، وإياه يقصدون بالطاعة والعبادة دون كل شئ سواه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ئ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : والذين يؤتون ما آتوا والذين يعطون أهل سهمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم . ما آتوا يعني : ما أعطوهم إياه من صدقة ، ويؤدون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها . وقلوبهم وجلة يقول : خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون ، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله ، فهم خائفون من المرجع إلى الله لذلك ، كما قال الحسن : إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبجر ، عن رجل ، عن ابن عمر : يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة قال : الزكاة .